عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

593

معارج التفكر ودقائق التدبر

أبي البشر الثّاني ، والّذي جعل ذرّيّته هم الباقين ، وبقي ما شرعه اللّه له متّبعا في الرّسالات الّتي جاءت من بعده ، كرسالة « هود » عليه السّلام ، ورسالة « صالح » عليه السّلام ، لم يزد اللّه فيها شيئا . ولكن جاءت زيادات عليها في رسالة « إبراهيم » عليه السّلام ، وقد كان قبل بعثته من شيعة نوح ومتّبعا ما ورثه النّاس من الشّريعة الّتي وصّاه اللّه بها . ثمّ جاءت زيادات عليها في رسالة « موسى » عليه السّلام بحسب تطوّر الفكر الإنسانيّ وقابليّاته . ثمّ جاءت بعض زيادات أخرى في رسالة « عيسى » عليه السّلام . وأخيرا جاءت زيادات في رسالة خاتم المرسلين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم تلائم ما يحتاجه البشر منها إلى آخر جيل من النّاس في الأرض . فذكر اللّه عزّ وجلّ ما وصّى به نوحا عليه السّلام لأنّه أبو البشر الثّاني ، وما وصّى اللّه به « نوحا » عليه السّلام من قضايا الدّين وقواعده الكبرى لم يزد اللّه عليها شيئا في الرّسالات الّتي جاءت من بعده حتّى رسالة « إبراهيم » عليه السّلام ، وذكر عقب ذكر ما وصّى به « نوحا » عليه السّلام ما وصّى به محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم المرسلين ، للإشعار بأنّ ما نزل من هذه الوصايا أو سينزل على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم هو ختام هذا النّوع من وصايا اللّه لعباده من الدّين الّذي اصطفاه لهم ، أمّا الزّيادات الّتي جاءت بينهما من الوصايا الّتي أوصى اللّه بها إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام ، فهي داخلة في الوصايا لخاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاء ترتيب ذكر هؤلاء الرّسل الخمسة ، وما وصّاهم اللّه عزّ وجلّ به ، ترتيبا محكما دالّا بإيجاز بديع على ما فتح اللّه به عليّ من فهم لهذه العبارة القرآنيّة . * . . أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . : أي : ونوصيكم أيّها النّاس في رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم الخاتمة لرسالات ربّكم بأن تقيموا الدّين ، ولا تتفرّقوا فيه .